محمد باقر الملكي الميانجي

15

مناهج البيان في تفسير القرآن

في التوحيد / 327 ، عن أبيه مسندا عن حفص بن غياث قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن قول اللّه عزّ وجلّ : « وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ » قال : علمه . وفيه أيضا ، عن أبيه مسندا عن عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله اللّه عزّ وجل : « وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ » فقال : السماوات والأرض وما بينهما في الكرسي ، والعرش هو العلم الّذي لا يقدّر أحد قدره . في التوحيد / 328 ، عن محمد بن الحسن بن أحمد مسندا عن زرارة قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن قوله اللّه عزّ وجلّ : « وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ » السماوات والأرض وسعن الكرسيّ أم الكرسيّ وسع السماوات والأرض ؟ فقال : إن كلّ شيء في الكرسي . وفي الكافي 1 / 130 ، عن العدّة ، عن أحمد بن محمّد البرقي رفعه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : . . . فالكرسيّ محيط بالسماوات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى ، وإن تجهر بالقول فإنّه يعلم السرّ وأخفى . أقول : هذه الروايات تدلّ على ما استظهرناه من الآية الكريمة ، من أنّ المراد من الكرسيّ في الآية المباركة هو العلم الّذي وسع السماوات والأرض وما فيهما ، وهذا الكرسي الرفيع محيط بما علم به من السّماوات والأرض إحاطة عيان وانكشاف ، لا على نحو الانطباع والعلم الحصوليّ . وليس قوله تعالى : « وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ » . ولا الروايات الواردة في تفسيرها مسوقة لبيان كينونة الأشياء في الكرسيّ بنحو من أنحاء الوجود . قوله تعالى : « وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما » . قال في لسان العرب 3 / 74 : آده الأمر أودا وأوودا : بلغ منه المجهود والمشقّة . . .